يوسف المرعشلي
1666
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
عيّن ناظرا على إطعام الفقراء والمساكين ، ثم نقل إلى الثانوية الشرعية معلما للقرآن الكريم وبقي فيها حتى وفاته . وأخذ ينشر العلوم الدينية والقراءات ، وقلما تجد قارئا في دمشق لم يتلق عنه ، أو لم يأخذ إجازة منه . تصدّر للتدريس في الجامع الأموي ، يقرأ للطلاب كتاب « مراقي الفلاح » ، وكان مرجعا في الفتوى والمهمات . صلّى في مشهد الحسين إمام جزء ، وقرأ مرة في رمضان ختمتين بصلاة التراويح إحداهما في سبعة وعشرين يوما ، والأخرى في ثلاثة أيام . وممن أخذ عنه الشيخ محمد إسماعيل من عربيل ( عربين ) ، والشيخ حسين خطاب ، والشيخ محمد كريّم راجح ، والشيخ محمود فائز الديرعطاني . تميّز بالنجابة والذكاء ، وتوقّد الذهن ، وقوة الذاكرة ، صريح في الحق ؛ لا يخاف أحدا ولا يخشى لوما ، يؤنس الفقراء ويعينهم ، عالي الهمة ، لا يعتمد على أحد ، ولا يسمح للآخرين بخدمته . توفي بدمشق سنة 1384 ه ، ودفن بمقبرة الباب الصغير . ياسين كيوان « * » ( 1311 - 1339 ه ) العالم المجاهد الشهيد : ياسين بن نجيب بن حسن ، كيوان الدمشقي . ولد في حي القيمرية بدمشق سنة 1311 ه لأسرة اشتهرت بالعلم والفضل ، ولما نشأ التحق بالمدارس الأميرية ، حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم الشرعية ، ثم تولّى الخطابة في جامع القلبقجية إلى جانب اشتغاله بتجارة بيع الأقمشة . ولما توجّه المجاهدون إلى ميسلون أسرع معهم ملتحقا بفرقة يوسف العظمة وزير الحربية ، وقبل ذهابه ودّع والده ، وطلب منه الدعاء والرضا ، وأوصاه بولده البكر فوزي ذي الخمسة عشر يوما ، ووزّع خمس مئة ليرة ذهبية على الفقراء . سقط على روابي ميسلون ، ودفن بمقبرة يوسف العظمة مع قريبه الشيخ عبد القادر كيوان . اليافي - مساعد بن مصطفى بن محمد الطرابلسي الشامي ( ت 1363 ه ) . يحيى أفندي مفتي أنطاكية « * * » ( 1230 - 1314 ه ) الشيخ يحيى أفندي مفتي أنطاكية ، عالم زمانه ، وإمام أهل وقته وأوانه . ولد سنة 1230 ه تقريبا . ومنذ نشأ أقبل على العبادة والطلب ، فبرع وفاق واشتهر في الآفاق ، وتفنّن في العلوم ، وبرع في فنّي المنطوق والمفهوم ، وأقبل الناس عليه للاستفادة منه والنظر إليه . وأخذ عن مشايخ ذوي رتب سامية ، أسانيدهم في الأخذ عالية ، ولما رأوا منه المعرفة التامة ، أجازوه بالإجازة العامة . ثم ولي منصب الإفتاء بأنطاكية ، وله بإقليمها شهرة عالية ، وله معرفة بالسياسة قوية ، ومهارة بالألسنة الثلاث العربية والتركية والفارسية ، ونظره في الأمور دقيق مقصود في الاستشارة لكل بعيد أو قريب عدو أو صديق . وفي سنة ثلاثمائة واثنين بعد الألف جاء إلى حلب جميل باشا واليا عليها ، وكان له شدة عظيمة على أهل الرئاسة في حلب وما يتبعها من بقية الولاية ، فاضطر المترجم أن يخرج من محله ، وأن يخرج من الولاية فرحل إلى دمشق واتصل برؤوسها وولاتها وأكابرها وذواتها ، وله محاضرة عجيبة وحافظة غريبة ، فكثيرا كان يستشهد تارة في العربية وتارة في التركية وتارة في الفارسية ، بأبيات لطيفة رقيقة ذات معان أنيقة ، وله حكايات ونوادر تشهد له انه في الأدب له المقام النادر ومعرفة في الشطرنج حظه وافر ، فكان كثيرا ما يلعب به مع الحكام والأكابر ، وكانت لي معه الصحبة الوافرة ، والمحبة المتكاثرة ، والمباحثة والمذاكرة ، والمسامرة
--> ( * ) « تاريخ الثورات السورية » لأدهم آل جندي : 170 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 386 . ( * * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطباخ : 7 / 463 - 464 .